الصالحي الشامي
272
سبل الهدى والرشاد
غطى بظلامه أو سكن ( ما ودعك ) تركك يا محمد ( ربك وما قلى ) ما بغضك ، ( وللآخرة خير لك ) لما فيها من الكرامات ( من الأولى ) الدنيا ( ولسوف يعطيك ربك ) في الآخرة من الخيرات عطاء جزيلا ( فترضى ) به . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذن لا أضى وواحد من أمتي في النار ) . وإلى هنا تم جواب القسم بمثبتين بعد منفيين . ( ألم يجدك ) استفهام تقريري أي وجدك ( يتيما ) بفقد أبيك قبل ولادتك ( فآوى ) بأن ضمك إلى عمك أبي طالب ( ووجدك ضالا ) عما أنت عليه من الشريعة ( فهدى ) أي هداك إليها ( ووجدك عائلا ) أي فقيرا ( فأغنى ) بما قنعك به من الغنيمة وغيرها . وفي الحديث : ( ليس الغنى عن كثرة والعرض ولكن الغنى غنى النفس ) . ( فأما اليتيم فلا تقهر ) بأخذ ماله أو غير ذلك ( وأما لسائل فلا تنهر ) تزجره لفقره ( وأما بنعمة ربك ) عليك بالنبوة وغيرها ( فحدث ) أخبر . وحذف ضميره صلى الله عليه وسلم في بعض الأفعال لذكره أولا ، رعاية للفواصل . تنبيهات الأول : قال الحافظ : فترة الوحي عبارة عن تأخره مدة من الزمان ، وليس المراد بفترته بين نزول ( اقرأ ) و ( أيها المدثر ) عدم مجئ جبريل إليه بل تأخر نزول الوحي فقط . قلت : وفيه نظر ، لما سبق أول الباب عن ابن عباس والزهري . الثاني : الحكمة في فترة الوحي - والله أعلم - : ليذهب عنه ما كان يجده صلى الله عليه وسلم من الروع وليحصل له التشوق إلى العود . الثالث : اختلف في مقدار مدة الفترة : فقال السهيلي : جاء في بعض الأحاديث المسندة أنها كانت سنتين ونصف سنة . قال في ( الزهر ) : ويخدش فيه ما ذكره ابن عباس في تفسيره أنها كانت أربعين يوما وفي تفسير ابن الجوزي ومعاني الزجاج والفراء : خمسة عشر يوما . وفي تفسير مقاتل : ثلاثة أيام . ولعل هذا هو الأشبه بحاله عند ربه لا ما ذكر السهيلي واحتج لصحته . وقال الحافظ فما رأيته بخطه في الفتح : وهذا الذي اعتمده السهيلي لا يثبت وقد عارضه ما جاء عن ابن عباس : أن مدة الفترة المذكورة كانت أيام . قال : وسيأتي مزيد لذلك في كتاب التعبير ، إن شاء الله تعالى . قلت : راجعت كتاب التعبير من نسخة بغير خطه فألفيته قال : قوله : ( وفتر الوحي ) تقدم القول في مدة هذه الفترة في أول الكتاب . انتهى فليراجع خطه ، لعله يكون الحق ذلك في